1/1194

10/8/1384

التهنئة الى الشعب العراقى بممناسبة تصويب الدستور

ان نص مسودة الدستور الجديد الذى كان قد تم تدوينه فى الحكومة العراقية الموقتة، أيد من جانب الشعب العراقى فى استفتاء شارك فيه ثمانون بالمأة من حائزى شروط المشاركة وتسع وسبعون بالمأة منهم وافقوا على هذا الدستور. الدستور الجديد يشتمل على ستة فصول فى الاصول والحقوق الاساسية، والحريات العامة، ومنظمات الدولة الفدرالية، والضمانات المتعلقة بالدستور، وثلاثة فصول فى السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية. النظام الحكومى الجديد هو «الجمهورية» (الاسلامية) الديموقراطية الاتحادية». والدين الرسمى هو الاسلام الذي اعتبر في الدستور المصدر الأساسى لتشريع القوانين بحيث لايجوز صدور قانون يخالف الاصول والاحكام الاسلامية. واللغة العربية هى لغة الدولة الرسمية.

ان المصادقة على هذا الدستور تكون خطوة كبيرة ومؤثرة ونافعة في تثبيت قوائم النظام العراقى الجديد والحركة الى الديموقراطية. وفق هذا القانون ستجرى الانتخابات النيابية بعد ثلاثه اشهر وبها تنتهى الدورة الانتقالية الحالية وتأخذ الحكومة الجديدة التى تنتخب برأى آحاد الشعب زمام الحكم بيدها.

الدستور الجديد لايقر حقاً خاصاً للا سس القومية والعرقية (الكردية والعربية) والمذهبية (السنية والشيعية)، ويقسم السلطة في البنائات الحقوقية بحيث لايفسح المجال لأى فرقة سياسية او عرقية او مذهبية لتتحول الى القوة العليا وتسيطر على سائر الفرق والفئات.

فى الجمهورية العراقية الجديدة قد تم الاعتراف بالحقوق الانسانية والمدنية لجميع الاقوام والفرق خصوصاً الأكراد والشيعة لأول مرة. فان في ما مضى من تاريخ هذا البلد- سواء في زمن السلطة العثمانية و بعدها فى النظام الملكى و سيطرة الاستعمار الانجليزى المباشرة وغير المباشرة، و سواء في عهد الحكم البعثى المظلم- كانت السلطة الأصلية بيد العناصرالعربية السنية التي تعتبر أقلية بالنسبة الى جمعية البلاد، وكانت الشيعة والاكراد اللتان هما من أهم الفرق و الجماعات في العراق تحتمل أشد الأذى و النكال  و أشنع  القمع و الكبح.

قد أعلن ان النظام العراقى الجديد هو الجمهورى الفدرالى و نحن بالاستناد الى التجارت التاريخية  نعلم ان نظام  الحكم في بلادها تركيبها القومى و العرقى و الطائفى الخاص لايستقر إلا إذا كان فدرالياً و ذلك للا حتفاظ  على سيادة الأراضى والوحدة الوطنية.

في السبعين سنة الماضية- طوال الحكومة الملكية و البعثية - لم تعالج  إشكالية القومية و المذهبية و لم توجد لها اية حلول نظامية كانت او غيرها، فدفعت الشيعة و الأكراد تكاليفها الثقيلة  و الدامية.والآن قد يبدو  ان  العراق  قد دخل فى حقبة جديدة من تاريخه  و يريد ان  يجرب النظام  الاتحادي.

ان استقرار هذا النظام و تركيب القوى الجديدين يمكن ان يغيرا واجهة العراق القومية (العربية) والمذهبية (السنية). وهذا الاحتمال قد تسبب لقلق عدد من الدول العربية و أثار ردود فعل من جانبها. ولهذا نرى انها اعربت عن استيائها تجاه هذه التحولات فى العراق و أشارت بأصبع  لاتهام صوب ايران بإدعاء ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تتدخل في شؤون العراق الداخلية. وهذه الاتهامات تثار فى حال لم تطاب ايران شيئاً عن العراق لخسائر الحرب المفروضة بل تقدمت مساعدات مالية غير معوضة تقدر مليار دولار. نعم، يمكن ان تكون هنا أسئلة حول عصابات تابعة او منتمية الى مؤسسات ايرانية التي تبادر بحركات جامحة  او مبرمجة في العراق  ولكن هذا شيء آخر يتطلب معالجة السلطات ا لايرا نية.

فلابد لنا من ان نعترف بان سيادة الشعب فى العراق في اى ظرف زماني تنتهى لامحاله الى توزيع القوى من جديد بحيث يناسب تركيب الفرق و الفئات المتنوعة. فلايمكن لأقلية من العرب السنية ان تجعل لنفسها حقوقاً خاصة الى الأبد ولابد لها من الخضوع امام  لوازم الديمموقر اطية. ومن جانب آخر و بالنظر الى دور الأكراد و الشيعة فى النظام العراقى الجديد ستكون العلاقات الايرانية- العراقية  الاستراتيجية  و التعاون بين البلدين فى مستقبل منظور مزدهرة  و قوية جداً.

ان الاكراد لايكونون عرباً و قلما نجد كردياً  لايري نفسه ايرانى الاصل والمحتد ولهم مع كون اكثرهم من اهل السنة قرابة ثقافية ملحوظة و باهرة  لإيران. كما ان  للشيعة  العراقية مع كون  اكثرهم عرباً  صلا ت مذهبية  و ثقافية وثيقة مع ايران.

ان في العراق مزار عدد من ائمة الشيعة و ايضاً الحوزة العلمية بالنجف الاشرف التي لها سابقة عريقة في البلاد. ولايخفى ان عدداً ملحوظاً من مراجع الشيعة هم ايرانيون  او من اصل ايرانى.

فبنائاً على هذه الحقائق يجب الاعتراف بان استقرار النظام العراقى الجديد سيغير لامحالة خريطة الشرق الاوسط الجغرافية السيالسية، سواء شاءت البلدان المجاورة العربية ام أبت. وبالنظر الى الحدود الأرضية الطويلة والمشتركة بين ايران و العراق، و تركيب بناء الدولة العراقية الجديدة لاتتحقق المنافع الإستراتجية لإيران إلأ بالتعاون لاستقرار النظام لجديد والتجاوز عن الأزمات الحالية.

ان الخطأ الإستراتيجى الفادح  ان تسير عصابات في ايران على خلاف ما يريده الشعب العراقى وزعماؤهم وبالأخص سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني- الذى كان له دور مهم في ايجاد التوازن والاحتفاظ على الوفاق الوطني- وتثير الاضطرابات والمشاغبات متذرعاً بتصور او حلم المجابهة لأميركا و انجلترا و اسرائيل. فيجب على الجهات المسؤولة فى ايران ان يسيروا بالحزم  و الواقعية فى اطار المنافع الوطنية الطويلة الأمد ويمنعوا العصابات المطلقة العنان من أى مبادرة يمكن ان تستعر او تدوم بها نيران الاضطراب والفوضى، ويتعاونوا بجميع مالديهم من الامكانيات ليستقر الأمن والنظام الجديد فى العراق وتخمد الأزمة الحالية.

الى المصادقة على الدستور الجديد واستقرار نظام الحكم فى العراق يمهدان الطريق لخروج القوات الاجنبية. فان استمرار الحضور النظامى للاجانجب فى العراق بذريعة احتواء الأزمات والاضطرابات لايكون نافعاً للامن والاستقرار فى البلاد المجاورة للعراق وخصوصاً فى ايران. فانما بعد تناقص هذه الاضطرابات ستتمكن الحكومة العراقية والبرلمان العراقى من ان تطلبا بصرامة خروج  قوات الاحتلال فى أسرع وقت.

وفى الختام نهنئ الى الشعب العراقى و قادتهم المثقفة الواعية بمناسبة تصويب الدستور و نسأل الله تبارك وتعالى لهم و لبلدهم الرفعة و العمران  و الحرية  و الاستقلال.

الحركه الحريه الايرانيه

(نهضت آزادي ايران)